تقدم مؤسسة بسام فريحة للفنون، بالتعاون مع مؤسسة الفرد بصبوص، تشكيلة من المنحوتات من إبداع الفنان الفرد بصبوص (١٩٢٤–٢٠٠٦)، وهو من أبرز رواد النحت الحديث في لبنان. ويأتي هذا المعرض بالتزامن مع إطلاق دراسة فنية جديدة مكرسة للفنان، تصدر عن دار سكيرا عام ٢٠٢٦.
ولد بصبوص في قرية راشانا، شمال لبنان، في كنف عائلة ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بنحت الحجر والحرف اليدوية. وقد بدأ مسيرته بالتدرّب والعمل في نحت الأحجار من أجل أعمال البناء؛ فاكتسب معرفة عميقة بالمادة، ظلت لاحقًا ركيزة أساسية في ممارسته الفنية. كما احترف شقيقاه ميشال وجوزيف النحت أيضًا، ليؤدي الإخوة الثلاثة معًا دورًا مهمًا في تحويل راشانا إلى محور بارز للنحت والتبادل الفني.
وفي عام ١٩٦٠، حصل بصبوص على منحة دراسية من الحكومة الفرنسية لإكمال دراسته في باريس. وأثناء دراسته في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة في باريس، تتلمذ على يد النحات الفرنسي رينيه كولاماريني، وتعرّف إلى حركة الحداثة الأوروبية في مرحلة جوهرية من مسيرته. وسرعان ما وصلت أعماله إلى الساحة الفنية الدولية، إذ عرضت ضمن المعارض الدولية للنحت المقامة في متحف رودان بباريس أعوام ١٩٦١ و١٩٦٦ و١٩٧٤.
كان الشكل الإنساني محورًا أساسيًا في تجربة بصبوص الفنية، غير أن هذا الشكل أخذ مع مرور الوقت يتعرض لمزيد من التبسيط والتجريد، فتحولت الأجساد إلى كتلٍ مستديرة، وفتحات ومنحنيات وأشكال انسيابية؛ مما أضفى على المادة الصلبة إحساسًا غير متوقع بالحركة والخفة. وقد تنوّعت خامات بصبوص بين الحجر والرخام والخشب والبرونز، وتفاعل مع الخصائص المميزة لكل مادة منها، بدلًا من فرض صيغة واحدة عليها جميعًا.
وعلى الرغم من تزايد شهرته على مستوى العالم، ظل بصبوص مرتبطًا ارتباطًا عميقًا بقرية راشانا، حيث أسّس في عام ١٩٩٤ الملتقى الدولي للنحت، داعيًا فنانين من بلدان مختلفة إلى الإقامة والعمل في القرية؛ الأمر الذي أسهم في تحويلها إلى فضاء مفتوح مكرّس لفن النحت. وقد حظي بإشادات وتقدير في لبنان وخارجه، من بينها وسام الأرز الوطني، كما أدرجت منحوتاته ضمن مجموعات متاحف ومقتنيات خاصة في مختلف أنحاء العالم.
وبالنظر إلى منحوتات بصبوص في سياق معارض مؤسسة بسام فريحة للفنون المخصصة لبول غيراغوسيان، وإيتيل عدنان، وهيلين الخال، ولانا خياط، نجد أنها تقدم تعبيرًا آخر عن اللغات الفنية التي نشأت في لبنان، والتي ما تزال أصداؤها تتردد وتتوارثها الأجيال المتعاقبة.
